محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
428
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
العلم الذي لا ينبغي لأحدٍ أن يشتغل بعدَهَ بغيره عن الجهاد والأمرِ بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وأمثالِ ذلك مما نطقت بالحثِّ عليه الآياتُ القرآنية ، والآثارُ النبوية ، فإنه ليس في القرآن مِن الأمرِ بطلب العلم الزائدِ على الكفاية مثل ما فيه مِن الثناء على الخاشعين في الصلاة ، المعرضين عن اللغو ، الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس الذين إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلوبُهم ، وإذا سَمِعُوا وعيدَه اقشعرَّتْ جلودُهم ، وكذلك الحديثُ فإن في " الصحيحين " والسُّننِ الثلاث و " المُوطأ " ثمانيةً وستين حديثاً في الحثِّ على الجهادِ ، وفيها في الحث على طلب العِلْمِ ثمانية أحاديث ، وذلك يدل على أن أمرَ الجهاد بعد تحصيل ما لا بُدَّ منه من العلم أهمُّ أمورِ الدين . فانظر بعين الإنصاف إلى أئمة العِترة الطاهرة ، ونجومِ العلم الزاهرة كيف سَلِمَتْ علومُهم مِن كُلِّ شينٍ ، وخَلَصَتْ مِنْ كل عيب ، ولم يَشبْ تصانِيفَهم شيءٌ مِن غُلُوِّ ( 1 ) المتكلمين ، ولا حَطَّ مِن قدر شيعتهم المتعبدين شيءٌ مِن بدع المتصوفين ، ولا ظهر في أدلتهم على مذاهبهم شيءٌ مِن تكلف المتعصبين ، ولا استمالَتْهُم عَن المِنهاج السَّوِيِّ شُبَهُ المشبِّهين ، تنزَّهُوا عن غلو الإماميةِ الجُهَّالِ ، وعَمَايَةِ النَّواصِبِ الضُّلال ، وهَفَواتِ أهلِ الحديث والاعتزالِ ، فهم النُّمْرُقَة الوسطى ، والمَحَجَّةُ البَيْضَاءُ ، والحُجَّةُ الغراء ، وسفينةُ النجاة ، والعِصْمَةُ مِن الأهواء ( 2 ) بعدَ أبيهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين . تكميل : من حَصَّل ما فيه كفايةٌ مِن العلم ، ولم يتشاغل بما كان عليه السَّلَفُ الصالح من الجهاد وإصلاحِ أمر المسلمين ، فالأولى له
--> ( 1 ) في ( ش ) علوم . ( 2 ) هذا غلو في المدح وتجاوز في الإطراء لا عهد لنا بمثله عند المصنف .